الشيخ باقر شريف القرشي

322

حياة الإمام الحسين ( ع )

في علمه وتقواه وتحرجه في الدين ، واللّه تعالى يقول في كتابه : « هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » . سادسا - ان هذه الشورى أوجدت التنافس بين أعضائها ، فان كل واحد منهم قد رأى نفسه ندا للآخر وكفؤا له ، ولم يكونوا قبل ذلك على هذا الرأي فقد كان سعد خاضعا لعبد الرحمن ، وعبد الرحمن تابع لعثمان ومن خلص أصحابه ومناصريه وبعد الشورى حدث بينهما انشقاق غريب ، فكان عبد الرحمن يؤلب على عثمان ، ويدعو عليا ليحمل كل منهما سيفه ليناجزه وقد عهد إلى أوليائه بعد موته ان لا يصلي عليه عثمان . . وكذلك كان الزبير شيعة للامام ، وقد وقف إلى جانبه يوم السقيفة ، وتحمل في سبيله ضروبا شاقة وعسيرة من الجهد والعناء ، وقد قال في عهد عمر : « واللّه لو مات عمر بايعت عليا » ولكن الشورى قد نفخت فيه روح الطموح فرأى نفسه ندا للامام ففارقه وخرج عليه يوم الجمل ، وهكذا أوجدت الشورى روح التخاصم والعداء بين أعضائها ، فقد رأى كل واحد منهم انه أولى بالأمر ، وأحق به من غيره ، وقد أدى التخاصم والنزاع الذي وقع بينهم إلى تصديع كلمة المسلمين وتشتيت شملهم ، وقد اعلن هذه الظاهرة معاوية بن أبي سفيان في حديثه مع أبي الحصين الذي أوفده زياد لمقابلته فقد قال له معاوية : - بلغني ان عندك ذهنا وعقلا ، فأخبرني عن شيء أسألك عنه ؟ - سلني عما بدا لك . - أخبرني ما الذي شتت شمل امر المسلمين وملأهم وخالف بينهم ؟ - قتل الناس عثمان . - ما صنعت شيئا . - مسير علي إليك وقتاله إياك .